أستيقظ اليوم كعادتي باكرا.
هناك شئ مختلف !! فلا أسمع ضجيج السيارات ولا أنين شاحنات الإطفاء.
لا أرى الشمس تبسمني بإستحياء خلف رقاقات الستائر، فقد إعتدت أن أزيح الستار كل يوم لأحيي يومي بنورها..
ليست الشمس شمسا ولا النهار نهارا وليست المدينة كعادتها.... لابد أن شيئا مميزا يحدث اليوم...
مددت يدي لأرفع الستار وأكشف ما صار.
وجدت صمتا مريباً خلف نافذتي.. بل هو سكون جميل. أطرقت بصري متفائلا ثم مسحت النافذة لأزيل ماعليها من عتمة،،،أو حسبتها كذلك...ولكن
نافذتي نظيفة.... ما الخطب ياترى... فبياض نافذتي كأنه السحاب... أخذت نفسا عميقا ثم تذكرت أن نافذتي تعلو عن الأرض ثلاثين طابقا في بناية شامخة في قلب المدينة... ترى هل هذه غيوم قد دنت من الأرض أم هو.... وقفت متأملا... أغمضت عيناي حينما بدأت أتلذذ بعبق من مطر. نعم إنه عبير كالمطر،، ولكني لا أسمع زخات ماء ولا رعود وضياء.....
إقتربت من النافذة لينكشف لي ما تفعله مدينتي الجميلة في صباحها الباكر من هذا اليوم...وأدرك لماذا هو يوم مميز..
فكل الناس ترقب في هدوء وتتأمل في صمت مدينتنا وهي ترتدي فستان الشتاء الأبيض الجميل.
صباح هذا اليوم السماء يغشاها البياض والنسيم متأنق بذرات الثلج الجميلة يحملها ليكسو مدينتي ببياض الثلج الجميل...
قد نسيت مدينتي أحزانها وامتلأت صفحات وجهها ببسمة من بياض.. وأمل.. فهي اليوم ترتدي فستان الأمل لتظل تنتظر فارس أحلامها لعدة أشهر...
لمدينتي مع حبها حكاية، ففي كل عام تجتاحها مشاعرٌ، فأفراح وأحزان وبداية... إنما لم نرى لها بعد نهاية.
ففي العام الماضي شَهِدنا القصة من البداية ولكن مدينتي لم تشأ أن يكون لها نهاية.
فقد أرسل لها فارس الأحلام أزهارا سحرية تحمل حُباً وهميا.ً..
تعلقت مدينتي بعبق الزهور فعاشت مشاعر حب وسرور. ثم رقبناها وهي ترفع فستانها الأبيض لتدبله بأخر من حرير وزهور.. عادت العصافير تشدوا من جديد فكان حبا غنّت له الطيور.
لم يدم ربيع الحب كثيرا. فقد زاد شوقها لرؤيته وزاد عشقها لحبيبها المغرور..
لم يعد يرسل لها الأزهار، تعاقب عليها الليل والنهار ، أما حبيبها فلا أثر له..
بدأ لهيب الشوق يحرق قلبها وبدأت حرارة مشاعر صيفها تحذرها من حبها الوهمي..
مدينتي الحبيبة باتت ذلك اليوم حزينة، فقد أرسل لها حبيبها سلّة من الفواكه الصيفية مودعا وقال: آن الأوان أن نفترق وقرر الرحيل.
مسكينة مدينتي، فهي لم تلتقيه ولم يبادلها الوصال..رأيتها وهي تتألم في حرارة شوقها وصيفها..
واليوم إتخذت المدينة قرارا إيجابيا وتداركت نفسها، فمحت من قلبها حُبَّّه ورمت أزهاره ووعوده وأحرقت ألبوم الذكريات.
وهانحن اليوم نرقبها وهي تتحلى بثوبها الأبيض الثلجي من جديد....لتنتظر فارس أحلام، وحب جديد.
سبحان خالقنا ومدبر كوننا.
سبحان من علم الطيور وأنبت الزهور وجعل الشمس سراجا من نور.
سبحان من يبدل العالم من حال إلى حال.
اللهم يامقلب القلوب والأبصار، ثبت قلوبنا على دينك.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ماشاء الله سحرتني رقة كلماتك يادكتور فكأني الآن معك أطل من الدور الثلاثين :)
ردحذفأتمنى لك التوفيق ياصاحبي وأن تعودوا سالمين غانمين إلى مدينتنا ؛)
بانتظار جديدك
أحمد
أشكر لك تشريفي بتعليقك ولطافتك.
حذفلجدة في خواطرنا آلام وآمال مسطّرة على جدار القلب.
نراكم قريبا بإذن الله
ايه ده ايه الي بيحصل ده عماره ولا شتا وهو مين فارس الاحلام ده دي بينلها مدينة المتاهه .
ردحذف(محدش فاهم حاجه خالص)...
صلاح عثمان